غازي عناية

85

أسباب النزول القرآني

ب - إذا قال الراوي : « أحسب هذه الآية نزلت في كذا » أو « ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في كذا » ، فصيغة الراوي في هذين القولين ، هي صيغة محتملة للسببية ، أي لا تدل صراحة أن ما يقصده هو السبب ، وإنما تحتمل صيغته بيان السبب ، وبيان أمر آخر غير السبب ، وهو الأحكام التي تتضمنها الآية . وعليه ، فإن صيغة النص المحتمل للسببية ، قد تفيد السببية ، وقد تفيد الأحكام التي تضمنتها الآية . قال الزركشي في البرهان : « قد عرف من عادة الصحابة ، والتابعين أن أحدهم إذا قال : « نزلت هذه الآية في كذا » ، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآيات ، لا من جنس النقل لما وقع » . ولذلك لو قال راو : « نزلت هذه الآية في كذا » ، وقال آخر : « نزلت في غير ذلك » ، فإن كان اللفظ يحتمل كلا القولين حمل عليهما ، ولا تناقض في ذلك ، وإلا تعين ما يدل عليه اللفظ ، ويساعد السياق على فهمه . وأما إذا قال أحد الراوين : « نزلت الآية في كذا » بهذا النص الصريح ، فالمعوّل عليه ما كان نصا ، فهو أولى بالتقديم مما كان محتملا . ولنا القول : إن صيغة رواية الصحابي تكون أحيانا نصا صريحا ، وواضحا في السببية ، كقوله : « سبب نزول هذه الآية كذا » ، ففي هذه الحالة صرح بالسبب ، ويكون هو المقصود من الرواية . وتكون رواية الصحابي أحيانا نصا محتملا في السببية ، كقوله : « نزلت هذه الآية في كذا » ، ففي هذه الحالة لم يصرح بالسبب ، فيكون المقصود من قوله : إما ذكر السبب ، وإما الحكم في الآية . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : « قولهم نزلت هذه الآية في كذا يراد